حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 86

شاهنامه ( الشاهنامه )

وأما الرومان فكان جلادهم مع الدولة الأشكانية . وهذه لا خطر لها في الشاهنامه . ومن أجل ذلك ضاعت ذكرى الرومان كذلك . وليس عن اليونان خبر إلا حروب إسكندر وسيرته . وعجيب أن تضيع ذكرى حروب دارا وخلفه - الحروب التي شنها الفرس على بلاد اليونان ، وكان لها في التاريخ أثر بليغ ، وصدى تجاوبت به الأجبال بعد الأجبال . ( د ) الهند : الهند في الشاهنامه ، كما في الكتب العربية ، وتشمل إقليم كابل وزابل من أفغانستان الحالية . ففي قصة زال وبنت مهراب يقال عن زال « ابن ملك الهند » وهو من زابلستان . ومنوچهر يولى ساما السند والهند . وإنما كانت ولايته في جهات سجستان وزابل . والهند الحقيقة تذكر في سيرة إسكندر وحروبه ، وفي ذهاب بهرام كور إليها ومصاهرة ملكها . ولا نجد عداوة بين الهند والإيرانيين ، إلا اختلاف الدين ، ولكنه يُذكر لي كلمات متسامحة . ونحن نعرف أن البوذية انتشرت في الهند وما صاقبها من الغرب منذ دخل فيها الملك الهندي أسوكا سنة 250 م ، وأنها تمكنت في كابلستان إلى عهد العباسيين . وفي الأبستاق وصف كابل بأنها ذات الظلال الشريرة ، والوثنية . وأثر هذا بيّن في الشاهنامه : ففي قصة زال وبنت مهراب يأتي زال أن يجيب دعوة مهراب لأن الكابليين عباد أصنام ، وتقول امرأة مهراب لسام : « وإن كان قصد الملك لبلاده ( مهراب ) من أجل الدين فان إلهنا واحد لا خلاف بين الطائفتين فيه غير أن قبلتنا التماثيل والأصنام . وقبلتكم الشمس والنيران » . وحينما غاضب كشتاسپ أباه وأراد أن يذهب إلى الهند قال له أخوه : « وإذا دخلت إلى بلاد الهند احتجت إلى خدمة ملكها الذي لا يعبد إلاهك ، وليس على دينك » . وقد غفل رواة الشاهنامه عن الصلات القديمة بين الإيرانيين والهند - هذه الصلات التي تظهر في كثير من الأساطير التي في الكتاب نفسه .